الشيخ علي الغروي الإيرواني

8

الأصول في علم الأصول

الوضع دلالة اللفظ وكونه آلة إشارة إلى المعنى ذاتيّة ، وليست بجعل جاعل . لكن هذه الإشارة الذاتيّة هي الإشارة باللفظ إلى اللفظ ، يعني يشار بشخص اللفظ الصادر من لافظه إلى نوع ذلك اللفظ وجنسه . وهذه الدلالة لا توصف بحقيقة ولا مجاز ؛ إذ ليست من رشحات اللفظ ونتائجه ، ولئن كان وضع أو لم يكن - كما في المهملات - كانت هذه الدلالة ثابتة ، وذلك من أعظم الشواهد على ذاتيّة هذه الدلالة . وهذه الدلالة الذاتيّة هي مفتاح الدلالة الأخرى العرضيّة الوضعيّة ، وهي دلالة اللفظ على المعنى ، بل في الحقيقة ليست هناك دلالة أخرى غير هذه ، ولا تنبعث من الوضع وسبب الوضع دلالة لم تكن ، وإنّما يؤثّر الوضع في صرف هذه الدلالة من جانب إلى جانب - أعني من جانب اللفظ إلى طرف المعنى - ويوجّهها إلى المعنى بعد أن كانت متوجّهة إلى نفس اللفظ . فالوضع يصرف الدلالة من مدلول إلى مدلول بعد انحفاظ أصل الدلالة . وليكن هذا مراد من قال : إنّ دلالة الألفاظ ذاتيّة « 1 » ، يعني أنّ الوضع ليس شأنه إحداث الكشف والدلالة للّفظ

--> ( 1 ) . قال العلّامة في تهذيب الأصول : 6 : « ذهب عباد بن سليمان [ الصيمري ] إلى أنّ اللفظ يدلّ على المعنى لذاته ؛ لاستحالة ترجيح بعض الألفاظ بمعناه من غير مرجّح » . ونقل في الفصول الغرويّة : 23 ، نسبة لزوم رعاية المناسبة الذاتيّة في الوضع إليه .